حيدر حب الله
515
حجية الحديث
للكتاب ، فالإمام حينما أرشد إلى موافقة القرآن ومخالفته كان يريد الإرشاد إلى عناصر تصويب الخبر أو انكشاف كذب صاحبه ، وليس اليقين مساوياً للصواب ، بل هو أعمّ ، فقد أتيقّن بصدور خبر ولكني أكون مخطئاً ، كما قد أتيقن بعدم صدوره لكنه يكون قد صدر واقعاً . إذن ، فالأوثقية والأعدلية وموافقة الكتاب . . سُبُلٌ عقلانية تساعد على إسقاط أحد الخبرين عن رتبة اليقين النهائي ، ليحافظ الخبر الآخر على حاله بمعنى بقائه في فضاء الاطمئنان ، وإن انخفض مستوى اليقين به ودرجته ، ولا مشكلة في ذلك . وإن أبيت فهي تدلّ على حجيّة الخبر الأوثق حال التعارض بحيث لم يرد الإمام طرح الحديثين معاً ، وأين هذا من حجيّة خبر الواحد مطلقاً ؟ فكأنّ الإمام بعد علم السائل بصدور أحد الخبرين على الأقلّ وفرضه أنّ عنده يقيناً بكلّ واحد منهما على حدة ، طالبه بالأخذ بما فيه قوة احتماليّة أكبر وعدم ترك الخبرين معاً ، فغاية ما تدلّ عليه هو حجيّة الخبر الأوثق حال التعارض بعد انهيار اليقين به وبمعارضه ، فكأنّ الإمام لم يرد طرح الحديثين المعلوم صدور أحدهما ، فأعطى معياراً ظنيّاً لتعيين المعلوم بالإجمال ، وأين هذا من حجيّة خبر الواحد مطلقاً ، بل يثبت حجيّة الخبر الأوثق بعد التعارض خاصّة ، والمتضمّن للعلم الإجمالي بصدور أحدهما . بل إنّ مسألة مخالفة الكتاب هنا لا تعني المخالفة المساوقة لعدم الصدور عندهم ، فقد تقدّم في بحث نظريّة عدم حجية خبر الواحد أنّ المشهور من الأصوليين فسّروا مخالفة الكتاب في أخبار العلاج - دون الطرح - بأنّ معناها المخالفة بنحو التخصيص والتقييد ، لا التباين التام ، ونحن ناقشنا نظريتهم هناك ، لكن بناءً على نظرياتهم لا ضير في جعل مخالفة الكتاب بالمعنى الذي طرحوه من علامات تضعيف اليقين في أحد الطرفين ، لا من علامات عدم الصدور ، فأيّ فرق بين مخالفة الكتاب وموافقة أهل السنّة حتى يميّز الصدر بينهما ، فيخصّص الإشكال بمثل موافقة الكتاب أو الأعدليّة ؟ ! إلا على القول بأنّ مخالفة أهل السنّة عنوان قائم بنفسه ، وليس طريقاً لكشف الواقع عبر